طلاب سوريا
اهلا بك زائرنا الكريم في منتدى طلاب سوريا
إذا كانت هذة هي زيارتك الأولى فتفضل بالتسجيل
في المنتدى كي تستطيع المشاركة فيه

سوزان طفلة معاقةتعيش تحت الدرج وجدران العذاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سوزان طفلة معاقةتعيش تحت الدرج وجدران العذاب

مُساهمة من طرف R99x5 في 02.11.10 19:49

بعينين بريئتين اختفى بريقهما الطفولي خلف غشاوة من الألم والحزن والعذاب تحاول سوزان ابنة الحادية عشرة من العمر أن تنظر إلى من حولها بعدما أقعدتها الإعاقة في مساحة ضيقة تحت درج المنزل لا تكاد تحتوي جسدها الصغير النحيل ليكون ملاذها وسكنها القسري.. تجهد نفسها في الجلوس فتفشل عدة مرات لكن عزيمتها وإصرارها على إثبات وجودها كطفلة تحلم بالحياة واللعب والحديث ببراءة يجعلها تستعين بيديها النحيلتين لتعتدل في جلستها وكأنها استشعرت أن من حولها يقاسمونها آلامها ومعاناتها ويصلّون لكي تتجاوز محنتها فتبتسم رغم أن عينيها تغرورقان بالدموع لتتحدث إلينا بصوت واثق أنها تريد أن تعيش..
ألم وعذاب دائم
سنوات سوزان الـ 11 نصفها الأول حزن والآخر قهر وعذاب، فتلك الفتاة التي تعيش في أعلى منطقة في ركن الدين كُتب عليها أن تولد مصابة بالاستسقاء الدماغي الذي أقعدها عن الحركة بشكل كامل وجاء انفصال والديها عن بعضهما وفقر الأب وإصابته بعدد من الأمراض ليفاقم المشكلة بشكل مريع.. ما أسفر عن تدهور صحتها جراء قلة التغذية والدواء والمتابعة الطبية، فكان الخيار أن تقبع أسيرة تحت درج البيت الذي يستأجر الأب غرفة فيه لعلها لا تقل بؤساً عن ذلك الجحر الذي تعيش فيه..
تحلم بالعيد
الأيام عند سوزان متشابهة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، الشيء الوحيد الذي تقوم به هو تلمس طريقها بجهد باتجاه الحمام البدائي لقضاء حاجة، حيث تنهك قواها بعد مسيرة زحف وسقوط عدة مرات ذهاباً وإياباً.. أياماً عديدة تبقى بلا طعام وكادت تموت من الجوع قبل أن ينتبه إليها الجوار الذين لاحظوا أنها كانت تشرب من مياه الصرف الصحي جراء عطشها فيهرعون لنجدتها وتقديم وجبات من الطعام، سألت كثيراً عن أنواعه، فهي وعلى حد تعبير إحدى الجارات أنها سألتهم مستفسرة عن قطعة لحم مطبوخ قدم لها فهي لم تذقه في حياتها أو تعرفه أو حتى تراه، وهذا الأمر ينطبق على الموز وبعض الفواكه التي تسابق الجوار رغم حالتهم الصعبة لمدها به.. فيما بدأ أطفال الجيران الذين يماثلونها عمراً وبحنان بالغ بالتحلق حولها وجلب بعض (الأكلات الطيبة) من مصروفهم الشخصي وأقلام ملونة ودفتر ليخففوا عنها أو يؤنسوا وحدتها وسط بحر المعاناة وأمواجه المتلاطمة.. تحاول معاندته لأنها كما تقول تريد أن تعيش لترى العيد الذي سمعت باسمه من الأطفال ولم تره أو تعرف معناه حتى اليوم..
نداء استغاثة
والد الطفلة الذي لم نلتقه في المرة الأولى بدا عاجزاً حتى عن الكلام أو الحديث معنا خاصة بعدما اتهمه بعض الجوار بأنه مقصر في رعايتها، ولكنه كان يتلعثم في الكلام مراراً لكونه غير قادر على العمل لتأمين احتياجاته وعائلته البائسة أو حتى علاج ابنته جراء الأمراض التي تنخر به واختنق صوته أكثر من مرة عندما عاتبناه على ما آل إليه حال ابنته وذلك المكان الذي تعيش فيه.. فلم يدافع عن نفسه سوى بأنه غير قادر على فعل أي شيء سوى انتظار رحمة الله أو الفرج من خلال فاعلي الخير أو الجهات المعنية وخاصة الشؤون الاجتماعية والعمل علّ سوزان تعود لتحلم كباقي الأطفال بعدما ظلت الكوابيس تلازمها 11 سنة.

R99x5
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 25/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى